عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
66
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الزمخشري « 1 » : كل فعل : يجوز فيه فعل ، كما يجوز في كل فعل فعل ، على مذهب التعويض . لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ من عجائب مخلوقاته ودلائل قدرته . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على الشدة والبلاء شَكُورٍ في العافية والرخاء . وقال أهل المعاني : أراد : لآيات لكل مؤمن ؛ لأن الصبر والشكر من أفضل خصال المؤمنين . قوله تعالى : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ يريد : الكفار . وقيل : هو على عمومه . ولما كان الموج يرتفع ويتراكم شبّه بالظّلل ، وهو جمع ظلة ، والظّلّة : كل ظلل من شجر أو سحاب أو غيرهما . قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ متوسط في الكفر والظلم . قال مجاهد : مقتصد في القول مضمر للكفر « 2 » . وقال الكلبي : مقتصد في القول من الكفار ؛ لأن بعضهم أشد قولا وأغلا في الافتراء من بعض « 3 » .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 510 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 85 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3101 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 529 ) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 496 ) .